الشيخ الأصفهاني

358

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

حد ذاته تعييني ، ولا يعقل تصرف من الشارع ، بعد صدور حقيقة الحكم منه ، باخراجه من حد إلى حد ، بل معنى فعلية التعيينية - الذاتية - حكم العقل بامتثال أحد الطرفين بالخصوص ، فإنه الذي يصح انتزاع البعث الفعلي منه ، دون غيره ، فحينئذ لا يحتمل - في محتمل الأهمية - جعل شرعي يقبل للرفع . كما أنه لا معنى لاجراء البراءة العقلية ، التي مقتضاها عدم العقاب على التكليف الذي لا حجة عليه ، فإنه لا يحتمل تكليف ، ليكون العقاب عليه عقابا بلا بيان للتكليف بل حكم العقل بعدم العقاب عليه - بالخصوص - من باب حكم العقل النظري ، لامن باب حكم العقل العملي ، فان العقاب على مخالفة أحدهما بالخصوص عقاب بلا موجب لا عقاب بلا بيان . وعليه ، فلا يستتبع احتمال الأهمية احتمال حكم شرعي ، ولا خصوصية شرعية لاحقة للحكم الثابت في الطرفين ، بل لابد من أن يستتبع خصوصية في نظر العقل ، يوجب وقوفه عن الحكم بالتخيير . وليس وجه حكم العقل - بالتخيير في المتزاحمين - إلا كونهما متمانعين في الفعلية ، المقتضية للجري على وفق أحدهما بالخصوص ، وقوة أحد الملاكين واقعا لا يوجب التعين في وجدان العقل ، لاستحالة التأثير من دون حضوره في أفق نفس الحاكم ، فاحتماله ليس احتمال المانع ، إذ لا مانعية إلا في وجدان العقل ونفس احتمال قوة الملاك ليس مانعا لان التمانع بين المقتضيين في وجدان العقل ، فلابد من أن يرجع اختصاص أحد المتقضيين بالتأثير في وجدان العقل إلى غلبته في وجدان العقل ، فكما أن الغلبة الواقعية لا اثر لها في وجدان العقل ، فكذا احتمالها ، فإنه ليس من شؤون أحد المقتضيين من حيث اقتضائه ، حتى يكون به غالبا في وجدان العقل ، فنفس كل من الخطابين الواصلين مقتض متمانع في وجدان العقل ولا غلبة في وجدان العقل ، فلا حاجة إلى إحراز التساوي واقعا ، حتى يقال بأنه كما لم يعلم الغلبة ، كذلك لم يعلم التساوي ، إذ التساوي واقعا ليس مناطا للتخيير العقلي ، كي لا يكون معلوما ، بل التساوي في وجدان العقل ، وهو محقق على الوجه المسطور .